‏إظهار الرسائل ذات التسميات قدم من طرف حليمة طالبة الفردوس. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات قدم من طرف حليمة طالبة الفردوس. إظهار كافة الرسائل

السبت، 22 مارس 2014

ابو بكر الصديق رضي الله عنه


خليفة رسول الله أبو بكر الصديق

إنه الصديق أبو بكر -رضي الله عنه-، كان اسمه في الجاهلية عبد الكعبة بن عثمان بن عامر فسماه رسول الله ( عبد الله، فهو عبد الله بن أبي قحافة، وأمه أم الخير سلمى بنت صخر.
ولد في مكة بعد ميلاد النبي ( بسنتين ونصف، وكان رجلاً شريفًا عالمًا بأنساب قريش، وكان تاجرًا يتعامل مع الناس بالحسنى.
وكان أبو بكر صديقًا حميمًا لرسول الله (، وبمجرد أن دعاه الرسول ( للإسلام أسرع بالدخول فيه، واعتنقه؛ لأنه يعلم مدى صدق النبي ( وأمانته، يقول النبي (:"ما دعوت أحدًا إلى الإسلام إلا كانت عنده كبوة وتردد ونظر، إلا أبا بكر
ما عكم (ما تردد) عنه حين ذكرته ولا تردد فيه"[ابن هشام].
وجاهد أبو بكر مع النبي ( فاستحق بذلك ثناء الرسول ( عليه إذ يقول: "لو كنت متخذًا خليلا؛ لاتخذت أبا بكر، ولكن أخي وصاحبي" [البخاري].
ومنذ أعلن أبو بكر الصديق إسلامه، وهو يجاهد في سبيل نشر الدعوة، فأسلم على يديه خمسة من العشرة المبشرين بالجنة وهم: عثمان بن عفان، والزبير بن العوام، وطلحة بن عبيد الله، وسعد بن أبي وقاص، وعبد الرحمن بن عوف-رضي الله عنه-.
وكانت الدعوة إلى الإسلام في بدايتها سرية، فأحب أبو بكر أن تمتلئ الدنيا كلها بالنور الجديد، وأن يعل الرسول ( ذلك على الملأ من قريش، فألح أبو بكر على النبي ( في أن يذهب إلى الكعبة، ويخاطب جموع المشركين، فكان النبي ( يأمره بالصبر وبعد إلحاح من أبي بكر، وافق النبي (، فذهب أبو بكر عند الكعبة، وقام في الناس خطيبًا ليدعو المشركين إلى أن يستمعوا إلى رسول الله (، فكان أول خطيب يدعو إلى الله، وما إن قام ليتكلم، حتى هجم عليه المشركون من كل مكان، وأوجعوه ضربًا حتى كادوا أن يقتلوه، ولما أفاق -رضي الله عنه- أخذ يسأل عن رسول الله ( كي يطمئن عليه، فأخبروه أن رسول الله ( بخير والحمد لله، ففرح فرحًا شديدًا.
وكان أبو بكر يدافع عن رسول الله ( بما يستطيع، فذات يوم بينما كان أبو بكر يجلس في بيته، إذ أسرع إليه رجل يقول له أدرك صاحبك. فأسرع -رضي الله عنه-؛ ليدرك رسول الله ( فوجده يصلي في الكعبة، وقد أقبل عليه عقبة بن أبي معيط، ولف حول عنقه ثوبًا، وظل يخنقه، فأسرع -رضي الله عنه- ودفع عقبة عن رسول الله ( وهو يقول: أتقتلون رجلا أن يقول ربي الله؟! فالتفت المشركون حوله وظلوا يضربونه حتى فقد وعيه، وبعد أن عاد إليه وعيه كانت أول جملة يقولها: ما فعل رسول الله؟
وظل أبو بكر-رضي الله عنه-يجاهد مع النبي ( ويتحمل الإيذاء في سبيل نشر الإسلام، حتى أذن الرسول ( لأصحابه بالهجرة إلى الحبشة، حتى إذا بلغ مكانًا يبعد عن مكة مسيرة خمس ليال لقيه ابن الدغنة أحد سادات مكة، فقال له: أين تريد يا أبا بكر ؟
فقال أبو بكر: أخرجني قومي فأريد أن أسيح في الأرض وأعبد ربي. فقال ابن الدغنة: فإن مثلك يا أبا بكر لا يخرج ولا يُخرج، أنا لك جار (أي أحميك)، ارجع، واعبد ربك ببلدك، فرجع أبو بكر-رضي الله عنه- مع ابن الدغنة، فقال ابن الدغنة لقريش: إن أبا بكر لا يخرج مثله، ولا يخرج، فقالوا له: إذن مره أن يعبد ربه في داره ولا يؤذينا بذلك، ولا يعلنه، فإنا نخاف أن يفتن نساءنا وأبناءنا، ولبث أبو بكر يعبد ربه في داره.

وفكر أبو بكر في أن يبني مسجدًا في فناء داره يصلي فيه ويقرأ القرآن، فلما فعل ذلك أخذت نساء المشركين وأبناؤهم يقبلون عليه، ويسمعونه، وهم معجبون بما يقرأ، وكان أبو بكر رقيق القلب، كثير البكاء عندما يقرأ القرآن، ففزع أهل مكة وخافوا، وأرسلوا إلى ابن الدغنة، فلما جاءهم قالوا: إنا كنا تركنا أبا بكر بجوارك، على أن يعبد ربه في داره، وقد جاوز ذلك فابتنى مسجدًا بفناء داره، فأعلن بالصلاة والقراءة فيه، وإنا قد خشينا أن يفتن نساءنا وأبناءنا فإنهه، فليسمع كلامك أو يردَّ إليك جوارك.
فذهب ابن الدغنة إلى أبي بكر وقال له: إما أن تعمل ما طلبت قريش أو أن تردَّ إليَّ جواري، فإني لا أحب أن تسمع العرب أني أخفرت رجلاً عقدت له (نقضت عهده)، فقال أبو بكر في ثقة ويقين: فإن أرد إليك جوارك، وأرضى بجوار الله عز وجل.
وتعرض أبو بكر مرات كثيرة للاضطهاد والإيذاء من المشركين، لكنه بقي على إيمانه وثباته، وظل مؤيدًا للدين بماله وبكل ما يملك، فأنفق معظم ماله حتى قيل: إنه كان يملك أربعين ألف درهم أنفقها كلها في سبيل الله، وكان -رضي الله عنه- يشتري العبيد المستضعفين من المسلمين ثم يعتقهم ويحررهم.
وفي غزوة تبوك، حثَّ النبي ( على الصدقة والإنفاق، فحمل أبو بكر ماله كله وأعطاه للنبي (، فقال رسول الله ( له: "هل أبقيت لأهلك شيئًا؟" فقال: أبقيت لهم الله ورسوله، ثم جاء عمر -رضي الله عنه- بنصف ماله فقال له الرسول: "هل أبقيت لأهلك شيئًا؟" فقال نعم نصف مالي، وبلغ عمر ما صنع أبو بكر فقال "والله لا أسبقه إلى شيء أبدًا" [الترمذي].
فقد كان رضي الله عنه يحب رسول الله حبًّا شديدًا، وكان الرسول ( يبادله الحب، وقد سئل النبي ( ذات يوم: أي الناس أحب إليك؟ فقال: "عائشة" فقيل له: من الرجال، قال: "أبوها" [البخاري]. وكان -رضي الله عنه- يقف على جبل أُحُد مع رسول الله ( ومعهما عمر، وعثمان-رضي الله عنهما-، فارتجف الجبل، فقال له الرسول (: "اسكن أحد، فليس عليك إلا نبي وصديق وشهيدان" [البخاري].
ولما وقعت حادثة الإسراء والمعراج، وأصبح النبي ( يحدث الناس بأنه قد أسري به من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى، ثم عرج به إلى السماء السابعة، قال المشركون: كيف هذا، ونحن نسير شهرًا حتى نصل إلى بيت المقدس؟! وأسرعوا إلى أبي بكر وقالوا له: إن صاحبك يزعم أنه أسري به إلى بيت المقدس! فقال أبو بكر: إن كان قال ذلك فقد صدق، إني أصدقه في خبر السماء يأتيه.
فسماه الرسول ( منذ تلك اللحظة (الصِّدِّيق).[ابن هشام]، كذلك كان أبو بكر مناصرًا للرسول ومؤيدًا له حينما اعترض بعض المسلمين على صلح الحديبية.
وحينما أذن الله تعالى لرسوله بالهجرة، اختاره الرسول ( ليكون رفيقه في هجرته، وظلا ثلاثة أيام في غار ثور، وحينما وقف المشركون أمام الغار، حزن أبو بكر وخاف على رسول الله (، وقال: يا رسول الله، لو أن أحدهم نظر إلي قدميه، لأبصرنا، فقال له الرسول (: "ما ظنك يا أبا بكر باثنين الله ثالثهما"[البخاري].
وشهد أبو بكر مع رسول الله ( جميع الغزوات، ولم يتخلف عن واحدة منها، وعرف الرسول ( فضله، فبشره بالجنة وكان يقول: "ما لأحد عندنا يد إلا وقد كافأناه ما خلا أبا بكر، فإن له عندنا يدًا يكافئه الله بها يوم القيامة"[الترمذي].
وكان أبو بكر شديد الحرص على تنفيذ أوامر الله، فقد سمع النبي ( ذات يوم يقول: من جرَّ ثوبه خيلاء لم ينظر الله إليه يوم القيامة"، فقال أبو بكر: إن أحد شقي ثوبي يسترخي إلا أن أتعاهد ذلك منه، فقال له النبي (: "إنك لست تصنع ذلك خيلاء" [البخاري]. وكان دائم الخوف من الله، فكان يقول: لو إن إحدى قدميّ في الجنة والأخرى خارجها ما آمنت مكر ربي (عذابه).
ولما انتقل الرسول ( إلى الرفيق الأعلى، اجتمع الناس حول منزله بالمدينة لا يصدقون أن رسول الله ( قد مات، ووقف عمر يهدد من يقول بذلك ويتوعد، وهو لا يصدق أن رسول الله قد مات، فقدم أبو بكر، ودخل على رسول الله ( وكشف الغطاء عن وجهه الشريف، وهو يقول: طبت حيًّا وميتًا يا رسول الله وخرج -رضي الله عنه- إلى الناس المجتمعين، وقال لهم: أيها الناس، من كان منكم يعبد محمدًا ( فإن محمدًا قد مات، ومن كان منكم يعبد الله فإن الله حي لا يموت، فإن الله تعالى قال: (وما محمد إلا رسول قد خلت من قبله الرسل أفإن مات أو قتل انقلبتم على أعقابكم) [آل عمران: 144].
ويسرع كبار المسلمين إلى السقيفة، ينظرون فيمن يتولى أمرهم بعد رسول الله (، وبايع المسلمون أبا بكر بالخلافة بعد أن اقتنع كل المهاجرين والأنصار بأن أبا بكر هو أجدر الناس بالخلافة بعد رسول الله (، ولم لا؟ وقد ولاه الرسول ( أمر المسلمين في دينهم عندما مرض وثقل عليه المرض، فقال: "مروا أبا بكر فليصل بالناس" [متفق عليه].
وبعد أن تولى أبو بكر الخلافة، وقف خطيبًا في الناس، فقال:
"أيها الناس إن قد وليت عليكم ولست بخيركم، فإن أحسنت فأعينوني، وإن أسأت فقوموني، الصدق أمانة، والكذب خيانة، والضعيف منكم قوي عندي حتى أريح (أزيل) علته إن شاء الله، والقوي فيكم ضعيف حتى آخذ منه الحق إن شاء الله، ولا يدع قوم الجهاد في سبيل الله إلا ضربهم الله بالذل، ولا يشيع قوم قط الفاحشة؛ إلا عمهم الله بالبلاء، أطيعوني ما أطعت الله ورسوله، فإن عصيت الله ورسوله؛ فلا طاعة لي عليكم.
وقد قاتل أبو بكر -رضي الله عنه- المرتدين ومانعي الزكاة، وقال فيهم: والله لو منعوني عقال بعير كانوا يؤدونه لرسول الله ( لقاتلتهم عليه. وكان يوصي الجيوش ألا يقتلوا الشيخ الكبير، ولا الطفل الصغير، ولا النساء، ولا العابد في صومعة، ولا يحرقوا زرعًا ولا يقلعوا شجرًا.

وأنفذ أبو بكر جيش أسامة بن زيد؛ ليقاتل الروم، وكان الرسول ( قد اختار أسامة قائدًا على الجيش رغم صغر سنه، وحينما لقى النبي ( ربه صمم أبو بكر على أن يسير الجيش كما أمر الرسول (، وخرج بنفسه يودع الجيش، وكان يسير على الأرض وبجواره أسامة يركب الفرس، فقال له أسامة: يا خليفة رسول الله، إما أن تركب أو أنزل. فقال: والله لا أركبن ولا تنزلن، ومالي لا أغبِّر قدمي في سبيل الله. وأرسل -رضي الله عنه- الجيوش لفتح بلاد الشام والعراق حتى يدخل الناس في دين الله.
ومن أبرز أعماله-رضي الله عنه-أنه أمر بجمع القرآن الكريم وكتابته بعد استشهاد كثير من حفظته.

وتوفي أبو بكر ليلة الثلاثاء الثاني والعشرين من جمادى الآخرة في السنة الثالثة عشرة من الهجرة، وعمره (63) سنة وغسلته زوجته أسماء بنت عميس حسب وصيته، ودفن إلى جوار الرسول (.
وترك من الأولاد: عبد الله، وعبد الرحمن، ومحمد، وعائشة وأسماء، وأم كلثوم
-رضي الله عنهم-. وروى عن رسول الله ( أكثر من مائة حديث).





الأحد، 9 مارس 2014

ما حكم تارك الصلاة ؟ !

ما حكم تارك الصلاة ؟ !

" العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة فمن تركها فقد كفر " 
( رواه أحمد والترمذي والنسائي وابن حبان والحاكم ) 1 

هل هو كافر ؟ ! هل هناك عذر في الإسلام لتارك الصلاة ؟ ! هل تسقط الصلاة عن المريض مهما اشتـد مرضه ؟ ! هل تسقط عن الخائف مهما اشتد خوفه ؟ ! هل تسقط عن المقاتل ؟ !

هل في الإسلام بعد الشهادتين شعيرة أهم من الصلاة ؟ ! هل حدث أن أذن الرسول صلى الله عليه وسلم لأحد بترك الصلاة ؟ ! كلا ! لم يحدث هذا أبداً ، ولا كان في الإسلام شعيرة أهم من الصلاة .
فقـد يُعفَى المريـض من الصيـام ، والمسافـر كذلك يرخص له بالفطر والقضاء . والحج هو لمن استطاع إليه سبيلاً ، والزكاة تفرض على الأغنياء لتعطى إلى الفقراء والمساكين ، ولتنفق في أبوابها المشروعة .
كل الشعائر قد يعذر المسلم في حالة من حالاته فتسقط عنه أو يرخص له بتركها مع القضاء أو بغير قضاء ! إلا الصلاة ، فإنها لا تسقط عن المسلم أبداً في 
أي حالة من حالاته ، وأكثر ما هنالك أنه يرخص في قصرها للمسافر .

فما حكم تارك الصلاة ؟ 
لقد جاءت أحاديث رسول الله صلى الله عليه وسلم فاصلة حاسمة . ولكن الفقهاء اختلفوا بعد ذلك كما سنبين بعد قليل . وواقع المسلمين اليوم واقع مظلم في هوان وذلة وشتات . فنرى أن يُرَدَّ ذلك كله إلى الكتاب والسنة لنصل إلى تصور أقرب للتقوى بإذن الله . ومن أجل ذلك نرى أنه لا بد من دراسة الخطوات التالية :
1ـ ماهي منزلة الصـلاة في الإسلام وما أثرها في حياة المسلم والأمة 
كلها ؟ ! 
2ـ جمع بعض ما ورد في الكتاب والسنة عن تارك الصلاة .
3ـ دراسة آراء الفقهاء وردها إلى الكتاب والسنة .
4ـ دراسة واقع المسلمين اليوم وواقع تاركي الصلاة ورد ذلك إلى منهاج الله .

1ـ منزلة الصلاة في الإسلام وأثرها في حياة المسلم والأمة :
للصلاة منزلة عظيمة جداً في دين الله ، لا تكاد تعدلها منزلة أي شعيرة أخرى . فقد فرض الله الصلاة على جميع المؤمنين أصحاب الرسل كلهم ، حتى أصبحت جزءا لا يتجزأ من الإيمان والإسلام والدين ، ومن العبادة كلها : 
( وما أمروا إلا ليعبـدوا الله مخلصـين له الدين حنفاء ويقيموا الصلاة ويؤتوا الزكاة وذلك دين القيمة ) [ البينة : 5 ] 
( وجعلني مباركا أين ما كنت وأوصاني بالصلاة والزكاة ما دمت حيا ) [ مريم : 31 ]
(وأوحينا إلى موسى وأخيه أن تبوءا لقومكما بمصر بيوتا واجعلوا بيوتكم قبلة وأقيموا الصلاة وبشر المؤمنين ) [ يونس : 87 ] 
وترتبط الصلاة بالإيمان بالغيب والإنفاق : 
( الذين يؤمنون بالغيب ويقيمون الصلاة ومما رزقناهم ينفقون ) [ البقرة : 3 ] 
وترتبط بالصبر والخشوع وبسائر الشعائر : 
( واستعينوا بالصبر والصلاة وإِنها لكبيرة إلاَّ على الخاشعين ) [ البقرة : 45]
( وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة واركعوا مع الراكعين ) [ البقرة : 43]
وإنها صفة ملازمة للمؤمنين :
( قد أفلح المؤمنون . الذين هم في صلاتهم خاشعون ) [ المؤمنون : 1،2 ]
( والذين هم على صلواتهم يحافظون ) [ المؤمنون : 9]
( كانوا قليلاً من الليل ما يهجعون . وبالأسحار هم يستغفرون ) [ الذاريات : 17، 18 ]
( وهذا كتاب أنزلناه مبارك مصدق الذي بين يديه ولتنذر أم القرى ومن حولها والذين يؤمنون بالآخرة يؤمنون به وهم على صلاتهم يحافظون ) [ الأنعام : 92 ]
( الذين هم على صلاتهم دائمون ) [ المعارج : 23 ]
( والذين هم على صلاتهم يُحافظون ) [ المعارج : 34 ]
وللصلاة أثر كبير في حياة الإنسان . فبالإضافة لما ذكر أعلاه فإنها تنهى عن الفحشاء والمنكر :
( اتل ما أوحي إليك من الكتاب وأقم الصلاة إن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر ولذكر الله أكبر والله يعلم ما تصنعون ) [ العنكبوت : 45 ]
والصلاة شعيرة رئيسة للعبادة يقوم بها الإنسان المؤمن والطير ومخلوقات كثيرة ، وكل ما في السموات والأرض يسبح بحمده :
( ألم تر أن الله يُسبح له من في السموات والأرض والطير صافاتٍ كُل قد علم صلاته وتسبيحه والله عليم بما يفعلون ) [ النور : 41 ]
وكانت محور دعاء إبراهيم عليه السلام :
( ربّ اجعلني مُقيم الصلاة ومن ذريتي ربنا وتقبل دعاء ) [ إبراهيم : 40 ]
ولهذه الخصائص العظيمة كانت الصلاة فرضاً على المسلم فرضه الله سبحانه وتعالى وأمراً من عنده :
( قُل لعبادي الذي آمنوا يقيموا الصلاة وينفقوا مما رزقناهم سراً وعلانية من قبل أن يأتي يوم لا بيع فيه ولا خلال ) [ إبراهيم : 31 ]
وكذلك :
( فإذا قضيتم الصلاة فاذكروا الله قياماً وقعوداً وعلى جُنُوبِكم فإذا اطمأننتم فأقيموا الصلاة إن الصلاة كانت على المؤمنين كتاباً مَوْقُوتاُ ) [ النساء : 103 ]
( وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة واركعوا مع الراكعين ) [ البقرة : 43 ]
( حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى وقوموا لله قانتين ) [ البقرة : 238 ]
ويتوالى الأمر بالصلاة والإلحاح بها إلحاحاً شديداً بأساليب متعددة ، حتى لا يبقى عذر لمن يريد أن يتفلت منها :
( وَالَّذِينَ يُمَسَّكُونَ بِالْكِتَابِ وَأَقَامُواْ الصَّلاَةَ إِنَّا لاَ نُضِيعُ أَجْرَ الْمُصْلِحِينَ} ) [ الأعراف : 170 ]
وعن معاذ بن جبل رضي الله عنه قال : كنت مع النبي صلى الله عليه وسلم في سفر فأصبحت يوماً قريباً منه ونحن نسير ، فقلت : يا رسول الله ! أخبرني بعمل يدخلني الجنة ويباعدني من النار ، قال : " لقد سألت عن عظيم ، وإنه ليسير على من يسره الله عليه ، تعبد الله ولا تشرك به شيئاً ، وتقيم الصلاة ، وتؤدي الزكاة وتصوم رمضان وتحج البيت " . ثم قال : " ألا أدلك على أبواب الخير : الصوم جنة والصدقة تطفئ الخطيئة كما يطفئ الماء النار ، وصلاة الرجل في جوف الليل " . قال : ثم تلا : ( تتجافى جنوبهم عن المضاجع يدعون ربهم ) [ السجدة : 16 ] 
حتى بلغ ( يعملون ). ثم قال : ألا أخبرك برأس الأمر كله وعمـوده وذروة سنامه ؟ ! " قلت : بلى ! يا رسول الله ! قال : رأس الأمر الإسلام ، وعمـوده الصلاة ، وذروة سنامه الجهاد " . ثم قال : ألا أخبرك بملاك ذلك كله ؟ " قلت : بلى ! يا نبي الله ! فأخذ بلسانه قال : " كف عليك هذا " ، فقلت : يا نبي الله ! وإنا لمؤاخذون بما نتكلم به ؟ فقال : ثكلتك أمك يا معاذ ! وهل يكب الناس في النار على وجوههم أو على مناخرهم إلا حصائد ألسنتهم " (2) .
فالصلاة هنـا في هذا الحديث الشريف : " عمود الأمر " ، أيّ عمود الإسلام ! وكان أول ما أوصى به رسول الله صلى الله عليه وسلم معاذ بن جبل أن يعبد الله ولا يشرك به شيئاً ، ثم تلا ذلك مباشرة : " وتقيم الصلاة " !
ثم جاءت التوصية على صلاة الرجل في جوف الليل ، ثم تلا الآيات من سورة السجدة . ونذكر هنا الآيات من هذه السورة :
( إنما يؤمن بآياتنا الذين إذا ذكروا بها خَرُّوا سُجداً وسبحوا بحمد ربهم وهم لا يستكبرون . تتجافى جنوبهم عن المضاجع يدعون ربهم خوفاً وطمعاً ومما رزقناهم ينفقون . فلا تعلم نفس ما أُخفي لهم من قُرَّة أعين جزاء بما كانوا يَعملون) [ السجدة : 15- 17 ] 
ومن هذا العرض السريع الموجز ندرك أهمية فريضة الصلاة حتى كانت أهم ركن بعد الشهادتين في الإسلام ، الإسلام الذي بني على أركانه الخمسة :
فعن ابن عمر رضي الله عنه عن الرسول صلى الله عليه وسلم قال :
( بني الإسـلام على خمس : " شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله ، و إقام الصلاة ، وإيتاء الزكاة ، وحج البيت ، وصوم رمضان ) . [ أخرجه : أحمد والشيخان والترمذي والنسائي ] (3)
وقد جاءت كلمة الصلاة ومشتقاتها في تسع وتسعين آية ، في أربعين سورة تقريباً من القرآن الكريم .
2ـ جمع النصوص المتعلقة بتارك الصلاة والمتخلف عنها :
لذلك نجد من خلال الآيات الكريمة أن التخلف عن الصلاة ليس من صفات المؤمنين ، وإنما هو من صفات الذين يتبعون الشهوات فيضيعون الصلاة :
( فخلف من بعدهم خلف أضاعوا الصلاة واتبعوا الشهوات فسوف يلقون غيّاً) [ مريم : 59 ] 
ويوم القيامة يكون مصير تاركي الصلاة مصيراً مؤلماً خطيراً :
( كل نفس بما كسبت رهينة . إلا أصحاب اليمين . في جنات يتساءلون . عن المجرمين . ما سلككم في سقر . قالوا لم نك من المصلين ) [ المدثر : 38-43 ]
وأما المنافقون فإنهم يقومون إلى الصلاة وهم كسالى :
( إن المنافقين يُخادعون الله وهو خادعهم وإذا قاموا إلى الصلاة قاموا كُسالى يُراءون الناس ولا يذكرون الله إلا قليلاً ) [ النساء : 142 ]
إذا كان القيام للصلاة بكسل هو صفة المنافقين ، فما هو حال من يترك الصلاة كلية مدعياً أنه تركها كسلاً ؟ !
وتتوالى أحاديث رسول الله صلى الله عليه وسلم تبين كذلك منزلة الصلاة العظيمة في الإسلام ، ودورها في تغذية الإيمان وطهارة الإنسان ، وحمايته من الفواحش والفتن . وحسبنا هنا أن نقدم قبسات من الأحاديث الشريفة ، بالإضافة إلى ما سبق من الآيات الكريمة ، وعلى المسلم أن يعود إلى منهاج الله ليتدبر آيات وأحاديث أكثر : 
عن أبي المليح قال : كنا مع بريدة رضي الله عنه في غزوة في يوم ذي غيم فقال : بكروا بصلاة العصر ، فإن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " من ترك العصر فقد حبط عمله " [ أخرجه البخاري والنسائي ]

وعن ابن عمر رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " من فاتته العصر فكأنما وتر أهله وماله " [ رواه الشيخان وأبو داود والترمذي ]
هذا حال من فاتته صلاة العصر ولم يتعمد تركها ، فكيف يكون حال من يترك الصلاة كلها لا يرجعه إليها نصح ولا تذكير ؟ ! 
وعن أبي قتادة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : قال الله عز وجل : إني افترضت على أمتك خمس صلوات وعهدت عندي عهداً أنه من جاء يحافظ عليهن لوقتهن أدخلته الجنة ، ومن لم يحافظ عليهن فلا عهد له عندي " . [ رواه أبو داود ]
وعن أبي هريرة رضي الله عنـه عن النبي صلى الله عليه وسلم قـال : " أرأيتم لو أن نهراً بباب أحدكم يغتسل منه كل يوم خمس مرات هل يبقى عليه من درنه شيء ؟ ! " قالوا : لا يبقى من درنه شيء . قال : فذلك مثل الصلوات الخمس يمحو الله بهن الخطايا " . [ رواه الشيخان والترمذي والنسائي ]
ولا بد أن نذكر أن هذه الأحاديث الشريفة لا تعني أنها تدعو المسلم إلى الصلاة وإلى ترك ما عداها من التكاليف الربانيّة . إنها تعني أنه من يحافظ على هذه الصلوات بشروطها وضوءاً وطهارة وأحكاماً وخشوعاً ، فإن الله يهدي قلبه ليمتنع عن الفواحش ، وليقبل على سائر التكاليف ، وسائر الشعائر ، وتلاوة القرآن وتدبره ودراسته ، وليقبل على الدعوة إلى الله ورسوله ، وإلى سائر الأهداف الربانية الثابتة .
ولم يكن التحذير من القيام إلى الصلاة بكسل فحسب ، ولا من تخلف عن صلاة العصر أو العشاء أو الفجر ، وإنما كان التحذير الشديد لمن تخلف عن صلاة الجماعة :
فعن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم فقد ناساً في بعض الصلوات ، فقال : " لقد هممت أن آمر رجلاً يصلي بالناس ثم أخالف إلى رجال يتخلفـون عنها ، فآمر بهم فيحرقوا عليهم بحزم الحطب بيوتهم ، ولو علم أحدهم أنه يجد عظماً سميناً لشهدها " . [ رواه الخمسة ]

وفي رواية أخرى : 
" إن أثقل صلاة على المنافقين صلاة العشاء وصلاة الفجر ، ولو يعلمون ما فيهما لأتوهما ولو حبواً . ولقد هممت أن آمر بالصلاة فتقام ثم آمر رجلاً فيصلي بالناس ثم أنطلق معي برجال معهم حزم من حطب إلى قوم لا يشهدون الصلاة فأحرق عليهم بيوتهم بالنار " .
وعن الذين يتخلفون عن صلاة الجمعة :
فعن ابن مسعود رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : لقد هممت أن آمر رجلاً يصلي بالناس ثم أحرق على رجال يتخلفون عن الجمعة بيوتهم ) [ رواه أحمد ومسلم ]
إذا كان هذا هو حال من يتخلف عن صلاة واحدة أو أكثر ، كالعشائين أو العصر أو الجمعة ، فكيف يكون حال تارك الصلاة كلها ، يدعي كل يوم أعذاراً من كسل ، أو أن الصلاة بينه وبين ربه فلا يتدخل بشأنها أحد ، أو أنه تكفيه الشهادتان ولا حاجة به إلى الصلاة ، وأعذار واهية أخرى .
فلننظر في النصوص المتعلقة مباشرة بتارك الصلاة .
3ـ النصوص المتعلقة مباشرة بتارك الصلاة ورأي بعض العلماء فيها :
عن بريـدة الأسلمي رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة ، فمن تركها فقد كفر " . [ رواه أحمد والترمذي والنسائي وابن حبان والحاكم ] (4)
نص الحديث واضح جلي . ومعناه واضح جلي ، وحكم تارك الصلاة فيه حاسم فصل . فما هي الحاجة إلى تأويل الحديث الشريف تأويلاً يغري ضعفاء النفوس بترك الصلاة . وهنالك أحاديث أخرى وآثار أخرى كذلك :
فعن جابر رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " إن بين الرجل وبين الشرك والكفر ترك الصلاة " . [ رواه الخمسة إلا البخاري ] (5)
وفي رواية الترمذي : " بين الكفر والإيمان ترك الصلاة " (6) 
وقال عبد الله بن شقيق : " كان أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم لا يرون شيئاً من الأعمال تركه كفر غير الصلاة " . [ رواه الترمذي ] (7)
ومع وضوح هذه النصوص وتواتر رواية بعضها وصحتها كلها ، ومع ذلك فقد اختلف بعض أئمة الإسلام في تأويل هذه الأحاديث وتطبيق حكمها . فقال بعضهم : ذلك الحكم للمستحل للترك . وحملها آخرون بأن معنى الكفر المقصود أن تارك الصلاة فعل فعل الكافرين ، وأنه عمل عملاً يؤول به إلى الكفر .
ولكن لو رجعنا لأقوال الأئمة وتحرينا معناها لوجدنا أن جميعهم يحكمون بتكفير تارك الصلاة إذا أنكر وجوبها أو إذا استحل تركها ، وأن تارك الصلاة يستتاب مدة محددة فإن تاب وصلى تُرك ، وإن أصر بعد الاستتابة قتل حداً كالزاني المحصن ، إلا أنه يقتل بالسيف . إذن الخلاف بين الفقهاء محصور حول الفترة التي يستتاب بها ، أهو فاسق أم كافر ، هي فترة قصيرة وسواء أكان كافراً أم فاسقاً ، فلابد من الفصل والحسم ، فإما أن يتوب ويعود إلى الصلاة وإما أن يقتل حداً .
الإمام أحمد بن حنبل وابن المبارك وإسحق وبعض أصحاب الشافعي ، كلهم يرون أنه كافر 
لظاهر النصوص ووضوحها .
ومالك والشافعي وبعض أصحاب الشافعي يرون أنه لا يكَّفر ولكن يفسَّق فيستتاب فإن تاب وصلى قضي الأمر وحسابه عند الله ، وإن أصر قتل حداً . وقال أبو حنيفة وبعض أهل الكوفة والمزني من أصحاب الشافعي ، إنه لا يكفر ولا يقتل ، ولكن يحبس حتى يصلي ، وتأولوا الأحاديث كما ذكرناه أعلاه .
أما بالنسبة للرأي القائل بأن يحبس حتى يصلي ، فإن طالت المدة كثيراً واعتاد الرجل السجن ولم يصل ، فإلى متى يستمر ، تنفق الأمة جهداً ومالاً وموظفين ليراعوا تاركي الصلاة زمناً غير محدود . ولا يقوم لهذا الرأي سند من آية أو حديث ، وخروج واضح عن نص أحاديث الرسول صلى الله عليه وسلم الواضحة الحاسمة . وإن مثل هذا الرأي قد يغري بعض النفوس بترك الصلاة . والإصرار على تركها .
ولكن في جميع رأي علمائنا هنالك عامل مشترك ، مهما اختلفت الاجتهادات . هذا العامل المشترك هو عدم ترك " تارك الصلاة " يجول في المجتمع متحدياً أمر الله ورسوله ، ومغرياً غيره بفساده . ففي أضعف الحالات كان الاجتهاد حبسه حتى يصلي . إن الاجتهاد الفقهي يجب أن يحمي المجتمع من نشر الفساد وامتداده .


قدم لكم من طرف حليمة طالبة الفردوس 

لماذا تبكي النساء

لماذا تبكي النّساء ؟


سأل الولد أمّه : لماذا تبكين ؟
أجابتْه : لأنّي امرأة ..
فقال الولد : أنا لا أفهم هذا !!
فاحتضنتْه أمّه و قالت : و لن تفهمه أبداً ..

ثمّ سأل الولد أباه : لماذا تبكي أمّي بلا سبب ؟
أجاب أبوه : جميع النّساء يبكين بلا سبب ..

كبر الولد و أصبح رجلاً و لا زال يجهل لماذا تبكي النّساء!!
و في النهاية سأل عالماً حكيماً
لماذا تبكي النّساء ؟

أجاب الحكيم :
عندما خلق الله المرأة جعل لها
أكتافاً قويّة جدّاً
لتحمل عليها أحمال العالم ..
و جعل لها ذراعيْن ناعمتيْن و حنونتيْن
لتعطي الرّاحة ..
و أعطاها قوّةً داخليّة
لتحتمل ولادة الأطفال .. و تحتمل رفضهم لها عندما يكبرون ..
و أعطاها صلابة
لتحتمل أعباء أسرتها و تعتني بهم .. و تبقى صامدة في أصعب الظّروف و دون تذمُّر ..
و عندما يفشل الجميع و ييأسون تبقى أيضاً صامتة ..:
و أعطاها محبّة لأطفالها لا تنتهي و لا تتغيّر
حتى لو عادوا إليها و سبّبوا لها الألم ..
أخيراً ،،
أعطاها [ الدّموع [
لتذرفها عند الحاجة فترمي أحمال هذه المسؤوليّة الكبيرة .. و تستطيع أنْ تواصل الرّحلة

و هذه هي نقطة ضعفها الوحيدة

لذلك احترموا دموع نساء العالم

حتى وإن كانت بلا سبب !!
قُطِعَ حبلُك السُّريّ لحظة خروُجك إلى الدُّنيآ ..
وِبقيّ أثره فِي جسدِك

ليُذكِّركَ داِئِمآ بِـ ؛
إنسَانة عظيمَة ، كآنت تغذّيك من جسدِهآ
يَا ربّ إنّي أدعو بقدر مَا نبضُ قلبيَ
أنْ تجعل
أمّـــــــــي
إحدى ... نساءَ جنّتك
آمين
لاتنسَوْا أنْ تدْعوا لأمّهاتكم .
لعيون أمّك انشر هذا الدّعاء :
الّلهم إنّك تراها.
فإنْ رأيْتَ والدتي مُذنبةً اغفرْ لها

وإنْ رأيْتَها حزينةً أسعدْ قلبها
وإنْ رأيْتَها فًرِحةً أتْمِمْ عليها فَرَحَها
وإنْ كانت مريضةً فيا ربّ اشْفِها
وإْنْ كانت مهمومةً فيا ربّ اصرفْ همّها

ولامهات اصدقائي ومعارفي ممن وافتهن المنية نساله سبحانه ان يرحمْهن ويجعلْهن من سيدات الجنة
آميــــــنhttps://www.facebook.com/nozhat.almota9in